الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فإن ( بعد ) إما أن تعني ( بعد ) الزمانية ، أي لا تتخذ زوجة بعد هذا الزمان ، أو أن المراد أنك بعد أن خيرت أزواجك بين البقاء معك والحياة حياة بسيطة في بيتك ، وبين فراقهن ، وقد رجحن البقاء معك عن رغبة منهن ، فلا ينبغي أن تتزوج بعدهن بامرأة أخرى . وكذلك لا يمكنك أن تطلق بعضهن وتختار مكانهن زوجات اخر . وبتعبير آخر : لا تزد في عددهن ، ولا تبدل الموجود منهن . * * * 2 مسائل مهمة : 3 1 - فلسفة هذا الحكم : إن هذا التحديد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يعتبر نقصا ، بل هو حكم له فلسفة دقيقة جدا ، فطبقا للشواهد التي تستفاد من التأريخ ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان تحت ضغط شديد من قبل مختلف الأفراد والقبائل بأن يتزوج بنساء اخر منهم ، وكل واحدة من القبائل المسلمة كانت تفتخر على قبائل العرب بأن النبي قد صاهرهم وحتى أن بعض النساء كن على استعداد أن يهبن أنفسهن للنبي بدون مهر - كما مر ذلك - ويتزوجنه بدون أي قيد أو شرط . كانت هذه العلاقة الزوجية مع تلك القبائل والأقوام حلا لمشاكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومحققة لأهدافه الاجتماعية والسياسية ، غير أنها إذا تجاوزت الحد ، فمن الطبيعي أن تخلق له المشاكل بنفسها ، وبما أن كل قبيلة كانت تأمل أن يتزوج النبي منها ، فلو أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يحقق آمال الجميع ، ويختار منهم أزواجا ، حتى وإن كانت بمجرد العقد ولا يدخل بها ، فإن ذلك سيوجد له مصاعب جمة . ولذلك فإن الله الحكيم قد منع هذا الأمر ووقف دونه بإصدار قانون محكم ، فنهاه عن الزواج الجديد ، وعن تبديل أزواجه .